هل قرر ولد أوداعه الانتحار؟

شكل عقد الشركة الوطنية للصناعة والمناجم بموريتانيا لتفاهمات مقبولة مع العمال المهددين بالإضراب في نواذيبو، والتراجع عنها خلال أقل من ربع ساعة، ضربة موجعة لما تبقي من مصداقية ملك الحديد القابع في مكتبه بالعاصمة الاقتصادية نواذيبو محمد عبد الله ولد أوداعه.

 

رئيس مصلحة الأشخاص بالشركة قاد حملة تفاوض شاقة مع العمال، اتسمت – كما يقولون- بالجدية والصرامة، لكنه كان أخلاقيا في تعامله، واثقا من نفسه، مع تقدير كبير للمخاطر الناجمة عن شل عمل الشركة بعد دخول عمال نواذيبو في اضراب مكمل لما بدأه عمال ازويرات قبل شهر من الآن.

 

غير أن المفاوض المفوض من طرف الشركة، اجبر علي نقض تفاهماته، ولما يكمل المناديب ابلاغ الرسالة للعمال المحتشدين في مشهد يكشف مستوي تدني العقلية التي تدار بها أكبر أزمة تهدد اقتصاد البلد، ومستقبل أجياله الصاعدة.

 

تصرف أحمق، خطأ فادح، تهور واستفزاز، سلسلة من الأوصاف قابل بها المناديب والعمال تصرفات المدير العام للشركة محمد عبد الله ولد أوداعه، معتبرين أنه بفعلته تلك حرق مراكب العودة للتفاوض مع شخصه، واعطي دفعة قوية للعمال المضربين في ازويرات، والشغيلة المنتفضة حاليا في نواذيبو.

 

ولعل الأكثر غرابة هو ادعاء بعض المقربين منه أنه لم يوافق في الأصل علي تفاصيل التفاهمات التي ابرمها المفاوض مع الشغيلة، وأن الأمور بخير.

 

غير أن الرد الذي قام به عمال نواذيبو ، يكشف دون شك مستوي الغضب المتصاعد في صفوف عمال الشركة، والسخط الذي يتملك مجمل العاملين فيها، وضعف التأثير الذي يميز المدير الحالي عن مجمل أسلافه الذين كانوا يتمتعون بعلاقات وازنة مع العاملين في الشركة، بدل التركيز علي القصر.

 

إنه ببساطة قرر الانتحار، وتفليس الشركة، وقادها إلي أسوء موقف عاشته منذ رحيل المستعمر عنها 19974، فهل سيقبل الرئيس بأفعاله ويتجاهل تصرفاته المثيرة للجدل؟ أم أن الحماية الأمنية التي يتمتع بها قد تزول بعد أن عرض مصالح البلاد العليا للخطر، وبات فعلا مصدر ازعاج للجميع؟