هل يكون الحوار القادم فرصة لإعادة العمل بمجلس الشيوخ ؟

فى السابع من أغشت 2017 أعلنت اللجنة الوطنية المستقلة للإنتخابات بموريتانيا تمرير التعديلات الدستورية التي تتضمن إلغاء مجلس الشيوخ، وتغيير العلم والنشيد الوطنيين.


وجاء في بيان للجنة أن نسبة المشاركة في الاستفتاء الذي نظم السبت بلغت 53%، وأن 85% صوتوا لصالح التعديلات الدستورية، في حين رفضها نحو 10%، واختار نحو 4% الحياد.

 

إجراءات رفضتها المعارضة ساعتها، وسارعت إلى اتهام الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز بمحاولة التحكم فى المشهد المحلى، والتحضير للبقاء فى السلطة لمأمورية جديدة، بعدما عبرت القوى الممثلة فى المجلس عن رفضها للتعديلات الدستورية المقدم لها، وذلك فى تصويت داخل المجلس يوم التاسع من مارس 2017، وصف بالزلزال السياسى داخل الأغلبية الحاكمة بموريتانيا.

 

وقد قوبلت التعديلات الدستورية بالرفض من قبل زعماء المعارضة الذين ساند بعضهم لاحقا رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزوانى ، كرئيس حزب حاتم صالح ولد حننا ، وهو ضابط سابق رفض حكم الرئيس محمد ولد عبد العزيز بشدة وقاومه لعشر سنين، وكان من أبرز رموز المعارضة الذين تصدوا للتعديلات الدستورية، وتعرضوا للضرب فى الشوارع من قبل جهاز الأمن الذى كان يمنع أي حراك مناهض للتعديلات الدستورية ساعتها.

 

وقد اختلف فقهاء القانون ساعتها حول مشروعية التعديلات الدستورية، بين مجيز للخطوة التى أقدم عليها الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز وداعميه، وبين متحفظ على المضى فى طرح التعديلات الدستورية للتصويت، بعدما رفضت من قبل مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية بالبرلمان الموريتانى).

 

وقال أستاذ القانون الدستورى بجامعة نواكشوط سيدى محمد ولد سيد آب  إن مسار التعديلات الدستورية داخل البرلمان قد توقف بشكل نهائى بعد رفض الشيوخ لمشروع القانون الذى تقدمت به الحكومة، لكن لايزال بيد الحكومة خيار آخر لإقرار الإصلاحات السياسية التى تعهد بها الرئيس.

 

وأضاف ولد سيد آب  فى تصريح خاص لموقع زهرة شنقيط ساعتها أن اللجوء إلى المادة 38 من الدستور الحالى يعتبر تعسفا فى فهم النصوص القانونية، لأنها مادة تتعلق باستشارة الشعب فى القضايا السياسية ولاعلاقة لها بمسار التعديل الدستورى المنصوص عليه فى باب آخر، ولكن يمكن للحكومة اللجوء إلى الخيار المعمول به فى أكثر من دولة من أجل إقرار الإصلاحات السياسية المطلوبة دون خرق القواعد الدستورية المتعارف عليها.

 

وعن الخيار المتاح الآن للرئيس محمد ولد عبد العزيز والحكومة من أجل تمرير الإصلاحات التى وعد بها الرجل فى الثالث من مايو 2016 وأقرها الحوار الشامل الأأخير بموريتانيا قال الأستاذ سيدى محمد ولد سيد آب إن تشكيل لجنة تأسيسية هو الخيار الأمثل، وإن الحكومة قد تختارها من بين أهل الخبرة والكفاءة عبر الانتخاب، وقد يتم تعيينها بمرسوم من قبل الحكومة من أجل كتابة مشروع دستور جديد، يطرح فى وقت لاحق على الشعب من أجل إقراره.

 

ورأي ولد سيد آب أن الدساتير لاتنص على طريقة الإلغاء، وإنما طرق التعديل، لكن يمكن أن تلغى من خلال كتابة مشروع دستور جديد ينص فى آخر مواده على إلغاء الدستور السابق فور اعتماده من قبل الشعب وهي الطريقة المعتمدة فى أكثر من بلد.

 

وخلص ولد سيد آب  إلى القول بأن المملكة المغربية غيرت دستورها خمس مرات بهذه الطريقة : 1962-1972-1992-1996-2011 . وكان أستاذ القانون الدستورى البارز وعضو المجلس الدستورى عبد اللطيف المنونى هو رئيس اللجنة المكلفة بمراجعة الدستور.

كما أن فرنسا ألغت دستور الجمهورية الرابعة سنة 1958 بهذه الطريقة.

ورأي ولد سيد آب  أن طريقة وضع الدستور التونسى كانت مختلفة، حيث عمدت الحكومة إلى انتخاب مجلس قومى تأسيسى لكتابة دستور البلاد، وهو أمر أستغرق أكثر من ثلاث سنوات

 

غير أن هذا الطرح قوبل بالرفض من قبل جهات أخرى، رأت فى المادة 38 مخرجا يمكن الركون إليه.

وتنص المادة 38 من الدستور الموريتاني، على أنه “لرئيس الجمهورية أن يستشير الشعب عن طريق الاستفتاء في كل قضية ذات أهمية وطنية”.

واعتبر الخبيران الدستوريان محمد فاضل ولد الرايس، ومحمد سيدي ولد خباز، أن المادة تعطي لرئيس الجمهورية حقا مطلقا في تجاوز مجلسي النواب والشيوخ، وذلك انطلاقا من صلته المباشرة بالشعب، إلى جانب أن الرئيس هو المخول الوحيد بتفعيل آلية الاستفتاء، من أجل حل الخلاف بين الجمعية الوطنية (الغرفة البرلمانية الأولى) ومجلس الشيوخ (الغرفة البرلمانية الثانية) حول التعديلات الدستورية.

 

وشدد الخبيران على كون هذا التفسير هو القراءة الصحيحة، انطلاقا من السوابق والأعراف القضائية. ولا تجد تأويلات المعسكر الداعم للرئيس قبولا بين تيارات وقوى المعارضة، التي عبرت عن رفضها لمشروع التعديلات، معتبرة أن لجوء الرئيس ولد عبدالعزيز إلى الاستفتاء، محاولة لتجاوز الرفض الذي قوبل به من جانب ممثلي الشعب.

 

ورغم أن الرئيس السابق حسم الجدل القانونى بالذهاب إلى الإستفتاء، إلا أن أعضاء مجلس الشيوخ المنحل ظلوا يرفضون الخطوة، ويعتبرونها بالإنقلاب على سلطة تشريعية قائمة، والمس من سيادة المؤسسات الدستورية بموريتانيا، وتقويضا للحريات العامة داخل البلد.

وقد ظلت الكتلة الأبرز من أعضاء مجلس الشيوخ المنحل تنسق أعمالها (28 عضو)، وترفض الإعتراف بالأمر الواقع، رغم مشاركة البعض لاحقا فى السباق الانتخابى ببعض الدوائر المحلية، والحضور من بعض المؤسسات المنتخبات (المجالس البلدية والجهات).

وفى السابع عشر من ابريل 2024 وقعوا بينا مشتركا أعلنوا فيه دعمهم للرئيس محمد ولد الشيخ الغزوانى فى الإنتخابات الرئاسية الأخيرة، وذلك لما أسموه بالرغبة فى استكمال المنجزات وحماية الوطن.