تراجع دور المجالس الجهوية بالشرق الموريتانى (تقدير موقف)

تراجع الدور التنموى والحضور الميدانى لمجمل رؤساء الجهات فى الشرق الموريتانى خلال الفترة الأخيرة، وسط غموض يلف مصير الآمال المعلقة على المجالس الجهوية فى مجال تعزيز التنمية بالمنطقة، وتصاعد الشكوك بشأن قدرتها على تحمل المسؤولية فى حالة تنازل بعض القطاعات الوزارية عن الصلاحيات المنصوص عليها فى القانون لصالحها.


 

وقد كان حضور الجهات خلال أزمة الجفاف الأخير أكثر من محدود، حيث تولت الإدارة الإقليمية تسيير المتاح من الأعلاف والغذاء لصالح السكان، ولم تبادر الجهات إلى الندخل للتحفيف عن بعض السكان خلال الأزمة، أو إلى إطلاق مبادرات أهلية لتعزيز صمود الفقراء الذين كانوا يعتمدون على أصحاب الثروة من أهل الريف خلال أشهر بالغة الصعوبة.

 

ومع بداية الحراك السياسى نهاية السنة الماضية، كانت مكانة الجهات تتقلص فى الساحة المحلية، حيث أقتصر دور رؤساء الجهات ونوابهم على حضور الأأنشطة المنظمة من الأحزاب التى ينتمون إليها، أو تمثيل الأطراف التى يشكلون واجهة لها فى المكاتب ، أ, تمثيل تلك الأطراف فى السهرات الليلية التى تنظمها المجموعات القبلية ، أوالأحلاف السياسية لصالح المرشح محمد ولد الشيخ الغزوانى فى كبريات المدن.

 

وحرص بعض رؤساء الجهات على مرافقة الإدارة الجهوية للحملة فى ترحالها داخل الولاية التى ينتمى إليها، بحكم ضعف التأثير، وتفادى الضغوط التى يتعرض لها كبار الفاعلين فى السياسة خلال الحملة الإنتخابية (النواب والعمد وصغار الأطر والموظفين).

 

ويقول بعض أعضاء الجهات إن الدور الوحيد للجهات خلال الفترة الأخيرة أقصتر على عرض بعض الجرارات الممنوحة من وزارة الزراعة أمام المقار، أو استغلالها فى بعض الحالات المحدودة، بعد تحمل المشغل للتعويض المنصوص عليه من أجل تغطية تكاليف البنزين، بدل القيام بأدوار ملموسة لتغيير واقع المجالس التى يمثلونها، والفقراء الذين انتخبوهم لقيادة واجهة ولاية بالكامل لمدة خمس سنين.

 

ويعتقد البعض أن السبب عائد إلى الدفع بأصحاب الأوزان السياسية إلى البرلمان، وانشغال البعض بحسم الصراع على المجالس المحلية، وإدارة الجهات (رؤساء ونواب) من قبل بعض الكتل الصغيرة ، والتى لاتتمتع بتأثير قوى داخل الساحة المحلية، ومنع أصحاب الفاعلية والتأثير من الوصول إليها، رغم المحاولات التى أتسمت بها المرحلة الماضية، وترشح بعض رموز الإدارة الإقليمية والأمن لتلك المناصب، أو تعبير بعض الوزراء السابقين عن رغبتهم فى خوض انتخابات الجهة من أجل تفعيلها وتحويلها إلى قاطرة للعمل التنموى بالداخل.