ولد باب أحمد : العدالة القوية تعيش بوسائل السلطة ولكن باستقلال عنها (مقابلة)

قال الأمين العام لنادى  القضاة الموريتانيين الشيخ ولد باب أحمد إن استقلالية "السلطة القضائية أول أركانها أن يشعر القاضي أنه محمي في إطار ممارسته لوظائفه وبالتالي إذا شعر هذا القاضي أنه يمكن عزله أو تحويله لمجرد قناعته أو لمجرد أنه تصرف في قضية ما بما لا يتماشي مع رغبات السلطة الرئاسية فهنا يمكن أن نقول للاستقلالية وداعا".

 

وأضاف فى مقابلة مع صحيفة الشعب الرسمية " وهذا ما جعلنا نسعى في مسودة المشروع الأخير للنظام الأساسي للقضاء إلى إلغاء جميع اللبس المتعلق بهذه المادة".

 

وحول تأثير مرونة المواد القانونية على استقلالية القضاء قال ولد باب أحمد " نحن نرى أن جميع النصوص التي تتضمن استقلالية القضاء والضمانات الخاصة بالقضاء يجب أن تكون نصوصا قوية وآمنة وأن لا تحتمل التأويل، فهذه المادة رغم أنها مكتوبة باللغة العربية الفصحى وأن فيها لفا ونشرا، بحيث تحدثت عن تحويل القضاة كافة وتحدثت عن أخذ رأي المجلس الأعلى للقضاء بالنسبة للجميع وحددت المرسوم بالنسبة للقضاة الجالسين والمقرر بالنسبة لقضاة الادعاء العام، إلا أن بعض الوزراء يقف حيث لا وقف وكما تعلمون فإن من أدبيات التقنين أنه إذا كان هنالك استقلال في فقرة من مادة عن فقراتها الأخرى فإنه يرجع إلى السطر".

 

تأسيس خطير

 

وقال الأمين العام للنقابة إنه بعد صدور النظام الأساسي للقضاء بتاريخ 12 فبراير 1994 لم يحول أي قاض بمذكرة عمل إلا بعد انصراف الفترة الانتقالية وأول قاض تم تحويله بمذكرة عمل كان في عهد الوزير السابق لمام ولد تكدي عام 2007 أو على الأصح في يناير 2008 عندما تم دمج بعض القضاة في المجلس الأعلى للقضاء ولم يتم تحويلهم، لذلك عمد إلى مذكرة عمل أدمج بموجبها هؤلاء القضاة، وقد قلنا آنذاك إن هذه الممارسة يمكن أن تفتح باب التأويل وهو ما جرى لا حقا بعد ذلك في عدة مناسبات، حيث حول مدعون عامون بمذكرات عمل، فالمدعي العام السابق لمحكمة ولاية نواكشوط تم تعيينه بمذكرة عمل ووكيل الجمهورية الأسبق تمت إقالته وعين خلفه بمذكرة عمل حتى أن بعض الوزراء استجلب أحد القضاة الجالسين من محكمة ولاية نواذيبو بمذكرة عمل بالتالي عندما يتم السكوت على خرق القانون فإنه لن يكون لك أن تتكلم عن القانون.

 

 

اقرار بالواقع المر

 

ورأي الأمين العام لنقابة القضاة الشيخ ولد باب أحمد فى مقابلته المثيرة أنه عندما تكون العدالة قوية تكون عجلة التنمية تدور بشكل أفضل وتكون الاستثمارات محمية وتكون السياحة متطورة وتكون كل مرافق الحياة الأخرى محمية لأن سلطان القضاء والقانون يوفر الحماية للجميع، لكن في بلد مثل بلدنا لا يزال القضاء قاصرا عن أداء هذه المهمة ليس بفعل تقاعس القضاة وإنما بفعل معطيات كثيرة من بينها ما هو اجتماعي وما هو ثقافي ما هو سياسي وما هو اقتصادي، بمعنى أن جملة معطيات هي التي في النهاية تتضافر لجعل القاضي دون أقرانه في المحيط الذي يعمل فيه، وبالتالي فالنفاذ إلى القاضي في موريتانيا أسهل من النفاذ إلى المحكمة، فمثلا تأتي إلى المحكمة تسأل عن القاضي، فلا تجده، كما أن كاتب الضبط قد لا يعتني بك ولكن عندما تأخذ بالسلم الاجتماعية تصل إلى القاضي بسهولة، فالمنزل مفتوح، العائلة مفتوحة وتكلمه في شأنك ويعطيك موعدا في المكتب، هذا عكس ما هو معلوم في العالم ككل، في العالم الآن لا يمكن أن تصل إلى القاضي في بيته لكن تصل إليه في مكتبه بسهولة لأنه على ذمتك في المكتب لنفسه ولعائلته ما بعد الدوام، وعليه لا يمكن أن نقول إن القاضي هو المسؤول وحده عن هذه الوضعية.

 

العلاقة بوزارة العدل

 

وحول العلاقة بوزارة العدل قال الأمين العام لنادى القضاة الشيخ ولد باب أحمد بأنه نقابته تحتفظ بعلاقة شراكة معها، ونسعى دائما لحثها على أن تكون على مستوى الدور المنوط بها وهو توفير الجو الأمثل والصحي لتأسيس عدالة قوية، لأن العدالة القوية هي التي تعيش بوسائل السلطة التنفيذية ولكن باستقلال عنها، ونعتقد أنه آن الأوان لأن تتحرر السلطة القضائية ممثلة في المحكمة العليا من الهيمنة المالية والإدارية لوزارة العدل وكذلك يجب أن يكون النائب العام لدى المحكمة العليا هو أيضا ركن من أركان السلطة القضائية وليس مجرد شخص تابع لديوان وزير العدل.

 

وحول موقف السلطة السياسية من استقلالية القضاء قال ولد باب أحمد " أعتقد أن السلطة السياسية في البلد ما فتئت تؤكد على قناعتها بأهمية هذا المرفق وأنه لا تنمية ولا تقدم إلا بإصلاح حقيقي لقطاع العدل، والإصلاح في وجهة نظرنا هو رفع اليد عن السلطة القضائية وتمكين رجال هذه السلطة من الوسائل المادية والمعنوية لمزاولة مهامهم و أن يأمنوا في مزاولة هذه المهام ليس بالقول فقط وإنما بالممارسة، ونحن ننتظر اليوم الذي لا يقال فيه القاضي لمجرد أنه أصدر حكما، عندنا نماذج من هذا النوع عندنا القاضي محمد الأمين ولد النيني الذي تم طره من القضاء لا لشيء إلا لأنه أصدر حكما في نازلة كان هو واحدا من خمس قضاة يشكلون هذه المحكمة، وقد قلنا أكثر من مرة أن القاضي حتى يكون عرضة للطرد يجب أن يكون عرضة للمتابعة قبل ذلك، ولم يقل أي شخص أن محمد الأمين تمت متابعته أو اتهامه بأي شيء، والحكم الذي يصدره القاضي يجب أن يتعقب ويطعن فيه بالطرق القانونية، فإذا كان كل قاض يخشى عاقبة حكمه فلن تكون هنالك عدالة بالتالي يجب أن يأمن القضاة وأن يتم ترسيخ عدم قابلية العزل في النظام الأساسي للقضاء وأن لا يكون هنالك من سلطان إلا سلطان القانون وبهذا يمكن أن يساهم القضاء في بناء الدولة الحديثة و أن تنعم هذه الدولة بمزايا القضاء المستقل التي يوفرها والتي ستنعكس إيجابا على جميع مرافق الحياة في البلد".