اغلاق المحاظر والمعاهد القرآنية يشعل الجدل بموريتانيا

قبل شهرين من حفظهن لكتاب الله اغلقت المحظرة وطردن للشارع

تصاعدت وتيرة الرفض داخل الساحة المحلية للقرارات الأخيرة التى اتخذتها الحكومة الموريتانية بشأن إغلاق عدد من المحاظر داخل البلد، وسط مخاوف من انخراط بعض الفاعلين فى البلد فى أجندة دولية تهدف بالأساس لزعزعة الاستقرار  ومحاربة مظاهر التدين.

 

وقد ازدادت المخاوف داخل الساحة من استهداف جدى للمحاظر والمراكز القرآنية، بعد أن تحولت المسألة من اجراءات محدودة إلى حرب شاملة ضد مجمل المحاظر والمعاهد التى تدرس كتاب الله، بينما عاد أكثر من ثلاثة آلاف طفل، غالبيتهم من الأرقاء السابقين فى أدوابه والقري النائية إلى أحضان الجهل والإهمال.

 

ولم يصدر أي توضيح من الحكومة الموريتانية بشأن التصرفات الأخيرة. كما لم تتكلف الأجهزة الأمنية المنخرطة فى الحملة،- وخصوصا جهازي الدرك والشرطة-  بتوضيح الأسباب الكامنة وراء إغلاق المحاظر والمراكز أو افتعال أزمة حول تعليم القرآن فى بلد مسلم.

 

وتعتبر هذه أول مرة تستهدف فيها المحاظر منذ احتلال البلاد من قبل الفرنسيين مطلع القرن التاسع عشر.

كما أنه أول خطوة تقوم بها احدى دول الساحل المنخرطة فى تحالف عريض ضد الإرهاب والجريمة.

 

وكانت الحكومة السابقة قد اقدمت على حل جمعية المستقبل للدعوة والتربية والثقافة ابان الأحداث التى عاشها الشارع الموريتاني، وبررت الأمر بوجود أخطاء قانونية من خلال استغلال ترخيص الجمعية في أغراض أخري، وتغيير مكاتبها دون اشعار الداخلية، بل إن بعض أعضاء الحكومة اعتبرها ضالعة فى الأحداث التى وقعت ابان حادثة تمزيق المصحف الشريف.

 

وقد خفت وتيرة التصعيد ضد الجمعية ورموزها، واعتبر وزير الداخلية أن القضاء مستقل، وعلى قادتها اللجوء إليه، والطعن فى القرار الذى اتخذته الداخلية، إذا كانوا يعتقدون أنه غير مؤسس من الناحية القانونية.

وتتعرض نواكشوط لضغط أوربي وأمريكى متصاعد من أجل متابعة المحاظر والدارسين فيها، لكن ظل الرئيس الموريتانى محمد ولد عبد العزيز خلال الفترة الماضية يمانع فى التعامل مع الواقع الداخلى بمنطق الرؤساء الأفارقة المغادرين للحكم، واعلن أكثر من مرة أن موريتانيا جمهورية اسلامية وأن دعم التعليم الأصلى أولوية لديه.

 

وذهب بعض العلماء الفاعلين فى الخطابة إلى وصفه برئيس العمل الإسلامي، وتداولت حملته ابان المنافسة 2009 صور شيوخ المحاظر وطلابها وهم يقفون إلى جانب الرئيس، الذي يمنح رأسه لشيوخ المحاظر من أجل الدعاء والتبرك.

 

ويشعر عدد كبير  من الفاعلين فى الأغلبية الداعمة لرئيس محمد ولد عبد العزيز بحرج بالغ جراء الموقف الأخير للدولة من المحاظر والمعاهد، وخصوصا فى المناطق الداخلية التى باتت حديث الناس هذه الأيام، حيث ينظر إلى الداعمين له بأنهم جزء من التحالف المناوئ لتدريس كتاب الله والمتحالف مع نظام بدأ يكشف عن وجهه كلما اقتربت المأمورية الأخيرة من النفاد.

 

ويرى آخرون أن الرئيس غير معنى بمواجهة مع المحاظر وشيوخها، وأن بعض معاونيه هم من يفتعل الضجة الحالية، ويطالبونه باتخاذ موقف واضح من الحملة الأخيرة على محاظر البلد.