أزمة قيادة بمنتدى المعارضة

شكلت دعوة المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة للتظاهر من أجل دعم عمال" أسنيم" المضربين عن العمل بعد شهرين من الأزمة الخانقة داخل الشركة، أبرز مظاهر الضعف القيادي الذي تعاني منه القوي المناوئة للرئيس محمد ولد عبد العزيز منذ فترة.

 

المعارضة التي تجاهلت الحراك القوي للعمال بداية العام الحالي، وغابت أنشطتها التضامنية مع الشغيلة، واحجمت عن التدخل خوفا من اتهامها بتسييس الملف، تورطت في الساعات الأخيرة من عمر الأزمة في الصراع القائم بين الشركة وعمالها، بفعل الضغط الممارس من بعض رموزها غير المرتبطين بالحراك العمالي أو الطامحين إلي رفعة مظلمة للخروج من البيات الشتوي الراهن.

 

مصادر زهرة شنقيط تشير إلي عدم تحمس حزب اتحاد قوي التقدم وحزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية المعارض للقرار قبل اتخاذه، بحكم العلاقة المباشرة لبعض رموز الحزبين بالحركة الاحتجاجية، ورغبتهما في ترك الشغيلة خارج الصراعات القائمة، لفتح المجال أمام النقابات من أجل حصد المزيد من المكاسب لصالح العمال، والخروج من بوتقة التسييس، ومنح الحوار المرتقب بين الحكومة والمعارضة فرصة للنجاح دون ضغط أو اكراه، وهو ما أدي إلي تأجيل القرار أكثر من مرة.

 

غير أن بعض الأطراف الأخرى استطاعت تمرير القرار بحكم انفرادها بالتشكلة الحالية للمنتدي، ودعت لمظاهرة شعبية اليوم الثلاثاء 31 مارس 2015 بعد شهرين من بداية الأزمة، وهو تأخر لم تتعب قيادة المنتدي نفسها في تبريره أو البحث له عن أجوبه قبل الشروع في الحراك الموسمي علي الأرض.

 

لكن أسوء مظاهر أزمة القيادة تمثل في رفع مظلمة قابلة للحل، واقتصار المسيرة والمهرجان علي نقطة واحدة، وهي المطالبة بحل أزمة أسنيم، ودعم العمال المضربين، متجاهلين واقع المناطق الأخري التي تعيش أزمات مشابهة، وشركات أخري تمر بمرحلة أسوء (ابزيرنو)، مما سهل امتصاص النظام للصدمة، والدفع باتجاه تسوية تنزع فتيل الأزمة، وتحول الحراك العمالي في ازويرات من مصدر الهام للثورة والنضال، إلي سكة انتصار جديدة لرجل الولاية القوي الشيخ ولد بايه الذي بات اليوم بوابة الحل الوحيدة، وعنوان السلطة والتأثير الذي يحمل إليه العمال همومهم ومشاكلهم بعد أن استنفدوا كل الحلول الممكنة، وانهارت كل المباردات الأخري.

 

لقد حولت مظاهرة المعارضة حراك العمال المضربين من أجل حقوقهم إلي سلسلة من انتصارات الرجل الذي جمع الكثير من الألقاب خلال الفترة الأخيرة، وباتت لافتات المعارضين مركونة في المنازل والمقار في انتظار ما سيقوله العمدة للعمال المضربين داخل مكتبه اليوم الثلاثاء 31-3-2015 بعد طول انتظار، كما توجهت أنظار المنشغلين بالشركة ومصيرها إلي بلدية أزويرات والتفاوض القائم بين المناديب والعمدة، بدل التوجه إلي وزارة النفط والحديث المتوقع لزعماء المعارضة بموريتانيا مساء اليوم الثلاثاء بعد المسيرة المذكورة.

 

زهرة شنقيط