أبرز خمس فضائح صدمت الرئيس خلال شهرين (خاص)

هل يعيد الرئيس النظر في بعض معاونيه أم سيكتفي بالكشف عن مظان الفساد وانتقادها كما يفعل صغار المحللين السياسيين داخل البلد؟

شكلت تقارير المفتشية العامة للدولة وبعض اللجان الحكومية الأخرى أكبر صدمة تعرض لها الرئيس محمد ولد عبد العزيز منذ فترة، بعد أن اكتشف خطورة التلاعب القائم في ملفات عديدة كان يعتبرها أبرز ماقدمه للموريتانيين خلال المأمورية المنصرمة.

 

معطيات دقيقة حصلت عليها زهرة شنقيط من أكثر من مصدر أكدت أن الرئيس محمد ولد عبد العزيز يشعر بامتعاض شديد لدرجة الصدمة بعد ابلاغه بنتائج التحقيق في بعض الملفات، واخباره بتصرفات أخري كان من المستحيل أن يتوقعها من اقرب المقربين منه، ويعتبر كل تناول اعلامى لها مجرد دعاية رخصية تمارسها بعض القوي المعارضة له والإعلام المنفلت من عقاله ضد بعض المقربين منه.

 

أولي التقارير الصادمة للرجل كانت تقرير المفتشية العامة للدولة المتعلق بتسيير وزارة الإسكان في عهد وزيريها المنصرفين. ملف القطع الأرضية بموريتانيا، والدور الذي لعبه بعض الإداريين في تمييع الملف، والتزوير الذي اكتشف في الكثير من مناطق العاصمة للقطع الأرضية، وشراء الذمم داخل الوزارة، وحجم القطع المنهوبة من المساحات المخصصة للسكان في أحياء الترحيل أو الساحات العامة أو الإقطاعيات الريفية أو المساحات المخصصة لشركة إسكان، والتي تصرفت قوي فاعلة في الدولة في بعضها دون وجه حق، وقلصت بعض مسافاتها بأوامر مباشرة من بعض المقربين من الرئيس.

أما الفضيحة الثانية فكانت مستوي تهالك البنية التحتية والتلاعب بالكتاب المدرسي، وسوء التسيير الحاصل للموارد البشرية والمادية في قطاع التهذيب، وقد اقر الرئيس لبعض جلسائه بأن القطاع يعيش مرحلة بالغة السوء تتطلب أكثر من اجراء عقابي.

وقد شكلت المشاهد التي اطلع عليها الرئيس خلال زيارته الأولي للحوضين صدمة كبيرة له، حيث كانت التقارير القادمة من الإدارات الجهوية والمصالح الإدارية خالية من تنبيه أو استدراك أو ملاحظة بشأن النقص القائم أو التلاعب الحاصل في البنية التحتية من قبل المقاولين وبعض المكلفين بتسيير ملف المنشآت العمومية بوزارة الإسكان.

 

وكان الرئيس قد أمر بتخصيص مليار و500 مليون أوقية لقطاع التهذيب من أجل اكمال النقص القائم حاليا، لكن النسبة قد ترتفع خلال السنة الجارية بفعل الحاجة الماسة لاعادة النظر في الكثير من المنشآت المخصصة للتدريس داخل البلد وبعض أحياء العاصمة.

 

الصدمة الثالثة للرئيس كانت عميقة بفعل تناثر ملفات الفساد داخل أروقة الوزارة الأولي والرئاسة، وانخراط بعض كبار المقربين منه في عمليات تربح واسعة النقاط، مستغلين مستوي الثقة الممنوحة لهم، والحماية التي وفرت لهم من طرف بعض الدوائر لجمع ملايين الأوقية من المال الحرام، والتلاعب بالكثير من مشاريع التنمية، ناهيك عن التربح بنفوذ الغير.

 

وقد أمر الرئيس بتعميق القائم من التفتيش وتوسيعه، وانهي عمل بعض الموظفين في الوزارة الأولي ممن اهدروا 500 مليون أوقية كانت مخصصة لحماية المجتمع من أخطر الأمراض (السيدا) رغم أن تعيين بعضهم تم قبل سنتين فقط اثر تورط مقرب سابق من الوزير الأول ساعتها في اختلاس مليون دولار كانت موجهة لمشاريع محاربة السيدا بموريتانيا، مما اضطر الدولة إلي دفع المبلغ للبنك الدولي اثر اكتشاف الفضيحة، وسجن الرجل الذي تقرر دفع مبلغ يناهز 100 مليون لتحريره من قبضة الرئيس وسجانيه.

 

غير أن ملف الخزينة العامة للدولة والزلال المالي الذي ضرب البلد بأكمله كان الأكثر قسوة علي الأنفس، والأكثر مفاجئة للرئيس خلال الشهور الأخيرة، فمجمل المحاسبين الذين تم اعتقالهم كانوا مصدر ثقة لدي الرئيس وأعضاء الحكومة، ووزير المالية الذي انهي مهامه كان محل تقدير وتمكين طيلة السنوات الثلاثة الأخيرة، والأموال التي تم اختلاسها هي أموال صافية سلمت لهؤلاء من أجل تأمينها أو تحويلها إلي مستحقيها، وبعض الضالعين في ملفات التحايل وتبييض الأموال كانوا يشغلون مناصب غاية في الحساسة بالنسبة للقطاع المالي، وهو أمر شكل أبرز خسارة تضرب الاقتصاد الوطني منذ تراجع أسعار الحديد، وأكبر فضيحة مالية تعيشها الدولة منذ سجن الضابط والوزير والمحاسب قبل سنتين بتهمة التبذير والاختلاس والتقصير.

 

لكن الملف الخامس، والأكثر حساسية هو المتداول الآن داخل أروقة الجهاز الأمني التابع للرئيس، وبعض دوائر الثقة بشأن امكانية تعرض القصر الرئاسي لاختراق نوعي من طرف احدي الدول المجاورة لأكثر من ثلاث سنوات، بعد فتح الملف من قبل الأمن السياسي قبل أسبوع، وحصول الجهاز علي معطيات تكشف المستوي المنحط الذي كان يتعامل بها بعض مساعدي الرئيس مع المسؤوليات المكلفين بها، وضعفه أمام عوامل أخري أكثر هشاشة وضعفا مما كان الرئيس يتصور أو يعتقد وهو ينتقي المحيطين به.

 

ولعل فصول الملف الأخيرة لاتزال خارج التداول الإعلامي والسياسي في انتظار فتح الملف علي مصراعيه بعد عودة الرئيس، أو اتخاذ اجراءات صارمة لحماية القصر وتصحيح الخطأ الذي وقع فيه الرئيس قبل فترة من خلال التساهل في اختيار الموظفين المحيطين به.