
قدم وزير الصيد والبنى التحتية البحرية والمينائية، المختار أحمد بوسيف، أمس الخميس 15 يناير 2026، أمام البرلمان ،ردا على سؤال شفهي تقدّمت به النائب عزة جدو، استعرض فيه واقع قطاع الصيد قبل الإصلاحات وحصيلة الجهود المبذولة بين عامي 2019-2025، إضافة إلى المشاريع والآفاق المستقبلية .
وقال الوزير إن القطاع ظلّ يعاني لعقود من اختلالات هيكلية شملت مختلف حلقات سلسلة القيمة، من أبرزها غياب أسطول بحري وطني قادر على استغلال الكميات المتاحة من أسماك السطح الصغيرة، المقدّرة بنحو 1.3 مليون طن، إلى جانب ضعف البنى التحتية المينائية، ما اضطر السفن سابقًا إلى التفريغ عبر المسافنة في عرض البحر، ثم لاحقًا على اليابسة في ظروف غير ملائمة، أدّت إلى تدهور جودة المصيد وتوجيه معظمه إلى مصانع دقيق السمك بدل الاستهلاك البشري.
واستعرض الوزير وضعية القطاع سنة 2019، مبرزًا نقصًا حادًا في معدات البحث والمختبرات، ومركزة أنشطة المعهد الموريتاني لبحوث المحيطات والصيد في مدينة نواذيبو، وضعف قدرات الرقابة البحرية، فضلًا عن افتقار أغلب السفن لوسائل الحفظ والتبريد. وأشار إلى أن غالبية الكميات المفرغة آنذاك كانت غير صالحة للاستهلاك البشري، في ظل محدودية قدرات المعالجة والتثمين، حيث لم يتجاوز عدد مصانع التثمين 88 مصنعًا، مقابل 44 مصنعًا لدقيق السمك،
وأكد الوزير أن الفترة ما بين 2019 و2025 شهدت إصلاحات جوهرية، انطلقت بإعداد استراتيجية الاستصلاح والتنمية المستدامة والمتكاملة للصيد البحري (2020–2024)، التي تم تحيينها سنة 2022 وتقييمها سنة 2025.
وفي مجال البحث والرقابة، تم تعزيز البحث العلمي عبر اقتناء معدات مخبرية حديثة، وبناء وتجهيز مركز جديد للمعهد الموريتاني لبحوث المحيطات والصيد في نواكشوط، والشروع في تشغيل المرفأ الخاص بسفن الرقابة والبحث العلمي، إلى جانب إعادة تأهيل سفينتين للرقابة، واقتناء 28 زورقًا سريعًا، منها 8 قادرة على العمل في أعالي البحار، إضافة إلى محطات رادار، و4 طائرات مسيّرة قريبة وبعيدة المدى، وعشرات السيارات رباعية الدفع، و30 دراجة رباعية العجلات.
أما في مجال المعالجة والتثمين، فأوضح الوزير أن الحكومة انتهجت سياسة توجيه السمك نحو الاستهلاك البشري، من خلال تجميد منح اعتمادات جديدة لمصانع دقيق السمك، وإلغاء اعتماد 13 مصنعًا، مع تسجيل توقف 13 مصنعًا آخر، مقابل 19 مصنعًا عاملاً. وفي المقابل، ارتفع عدد مصانع المعالجة والتثمين بـ73 مصنعًا ليصل إلى 161 مصنعًا، من بينها ثلاثة مصانع دُشّنت مؤخرًا في نواذيبو من طرف فخامة رئيس الجمهورية.
وأشار الوزير إلى أن هذه الجهود أسفرت عن ارتفاع قيمة الصادرات إلى نحو 800 مليون دولار سنة 2025، مقابل 668 مليون دولار سنة 2019، أي بزيادة تقارب 20%.
كما استعرض الوزير الآفاق المستقبلية، مؤكدًا مواصلة العمل على بناء سفينة عصرية للبحث العلمي، وإعادة تأهيل سفينة البحث القديمة، واقتناء سفينة جديدة للرقابة، إضافة إلى إنشاء مجمع علمي عملياتي (COS) بكلفة تناهز 8.7 مليارات أوقية قديمة، يضم وسائل القيادة والمراقبة والتنسيق، ومقري خفر السواحل والمعهد الموريتاني لبحوث المحيطات والصيد.
وفي مجال أدوات الصيد، أوضح أن القطاع يعمل على إعداد خطة لاستقطاب أسطول بحري وطني قادر على استغلال المخزون المتاح في ظروف ملائمة للتثمين. كما سيتم تعزيز الاستثمارات في مجال المعالجة، وتطوير علامات تجارية وطنية للمنتجات البحرية لتسهيل ولوجها إلى الأسواق ذات القيمة المضافة العالية.
وفيما يتعلق بالبنى التحتية، كشف معالي الوزير عن مواصلة تنفيذ مشاريع كبرى، من بينها تحديث وتوسعة ميناء نواذيبو المستقل بكلفة 4.5 مليارات أوقية قديمة، وعصرنة ميناء الصيد التقليدي في نواذيبو بكلفة 7 مليارات أوقية قديمة، إضافة إلى استكمال الدراسات الفنية لميناء تانيت، ومعالجة النواقص التي حالت دون التشغيل الكامل لميناء انجاكو.
كما يجري استكمال دراسة جدوى تحديث وتوسعة ميناء نواكشوط المستقل، إلى جانب إطلاق دراسة لإنشاء ميناء جاف في منطقة گوگي الحدودية، وتعزيز المفاوضات مع شركاء لبناء ميناء متعدد الأغراض في المياه العميقة بنواذيبو، في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص، على أن تُستكمل الإجراءات التعاقدية مطلع الربع الثاني من سنة 2026.
وختم الوزير بالتأكيد على مواصلة دعم الصيد التقليدي، خاصة في المناطق الوسطى والجنوبية، من خلال استكمال الدراسات الفنية والبيئية لنقطة التفريغ النموذجية في “لكويشيش” عند الكيلومتر 93.
#زهرة_شنقيط
#تابعونا
.jpg)









