هل تدفع السنغال باتجاه تأزيم الوضع الداخلي بموريتانيا؟

شكل مؤتمر لحراطين المنعقد بدكار اليوم الجمعة 1 مايو 2015 أبرز رسالة سلبية ترسلها الجارة الجنوبية لموريتانيا منذ فترة طويلة، وتصرف غير مبرر من نخبة تظاهرت بالآلاف داخل شوارع نواكشوط قبل يومين بترخيص من الحكومة الموريتانية ومشاركة من كل فئات الشعب.

 

اغلب المشاركين في المؤتمر عبروا الضفة الموريتانية خلال الساعات الماضية بأوراقهم المدنية العادية، وبقية المشاركين طلاب يدرسون في السنغال أو بعض العمالة الموريتانية القادمة من أوربا، دون أن يكون من بين المجتمعين في السنغال أي شخص ممنوع من الدخول للبلد، كما أن أوراق المؤتمر العلنية

علي أقل تقدير مايدعي للفرار من الوطن من أجل الاحتماء بسماء دكار.

 

لم يحضر المؤتمر أي مكون اجتماعي آخر ضمن اصطفاف بالغ الخطورة علي النسيج الإجتماعي بموريتانيا، رغم أن الفئات الأخري لو تمت الدعوة فيها لمؤتمرات مشابهة لاعتبرت الدعوة عنصرية نتنة - وهي كذلك- ، وتخطيط غير بريئ لمنكر من القول والفعل، بل إن أنشطتها الجماعية ذات الطابع القبلي أو الجهوي مرفوضة من كل النخب السياسية الواعية بأهمية الدولة المدنية ، رغم أنها تحتوي في الغالب كل مكونات الطيف الموريتاني.

 

رسالة غير ودية يرسلها مكي صال للحكومة الموريتانية، وتصرف غير مفهوم من نخبة شبابية يفترض فيها الوعي، والحرص علي الاحتماء بظلال الوطن، والانغراس في الأرض التي احييوها بعرق الآباء المؤسسين، واحتموا بها طيلة العقود الماضية رغم شظف العيش ومرارة الحرمان والتهميش الممارس، بدل الاندفاع إلي أرض الجيران مهما كانت أذرعهم الإعلامية والأمنية مفتوحة أو فضائهم متسع للباحثين عن مكان يصلح لعقد اجتماع سري، فالقضايا العادلة لاتجد أسوء من التجاذب بين الدول، والخيط الفاصل بين الحق المصان، والاستغلال المرفوض يجب أن يظل مصانا، وأن تظل  الأوجه ملتحفة بلحاف الوطن مهما حاول آخرون احتكاره.

 

إن السينغال دولة هشة والاعتماد عليها مضيعة للوقت، وإن خنق صياديها في عرض البحر، أو التضييق علي عمالتها المنتشرة في شوارع السبخة وتفرغ زينه والميناء، كفيل باجبار الشاب المغرور بانتصاراته الداخلية علي اعادة التفكير أكثر من مرة قبل اتخاذ قرار يمس من هيبة أو سيادة دول الجوار.

 

صحيح أن موريتانيا ترتبط بعلاقات وطيدة مع "غامبيا" وأن انفصالييها يحظون بتقدير بعض الدوائر الموريتانية، ولكن تلك مغامرة أخري تترك للأجهزة السيادية، وهي تتقن فن التلاعب بها، أما دخول بعض الأطراف الداخلية علي خط الصراع القائم حاليا فهو تصرف مؤذن بتوتير الساحة المحلية، وهو في النهاية أيضا لن يخدم القضايا العادلة بل يزيد من تعقيد الأمور وتشتيت القوي وتفريق الكلمة، ودكار لن تأوي أكثر من مؤتمر كانت "الرياض" أو "دار النعيم" أو "لكصر" أولي بعقده.

عموما تظل الأمور غامضة وتحتاج إلي توضيح من القائمين علي المؤتمر وهو مالم يحدث، أو من الدولة السنغالية وهو أمر مستبعد أو من السفارة الموريتانية بدكار باعتبارها الممثل للدولة الموريتانية، من اجل وضع المجتمع الموريتاني في صورة ما يجري وطرح النقاط علي الحروف تفاديا لأي توتير محتمل، وصونا لوحدة البلد وانسجام مكوناته كافة، مع الدفع باتجاه حل مشاكله الداخلية لكن بأيدي موريتانية وعلي أراضي موريتانية خالصة.