المعارضة تخسر مكانتها في المنتدي بفعل الخلافات الداخلية (خاص)

كل الذين ضحوا من أجل اسقاط معاوية ولد الطايع يخضعون الآن لنفوذ رموز حكمه وهم راضون

تتجه المعارضة التقليدية بموريتانيا إلي القبول بتشكلة جديدة للمنتدى تقصي مجمل رموز النضال البارزين، وتمنح القيادة لبعض الفاعلين في نظام الرئيس الأسبق معاوية ولد سيد أحمد ولد الطايع أوبعض وكلاء المجتمع المدني بموريتانيا.

 

التشكلة الجديدة تقصي كل الأحزاب السياسية المعروفة بنضالها ضد الديكتاتورية والفساد وحكم الفرد، وتمنح بعض المختلفين ماليا أو اجتماعيا مع الرئيس محمد ولد عبد العزيز فرصا أكثر للظهور، والتمترس خلف الخطاب المعارض من أجل تعزيز مكاسبهم علي الأرض أو حماية ماجمعوه من أموال طيلة الفترة الماضية، وانهاء حالة العزلة النفسية التي يمرون بها منذ تنكر الرئيس لبعضهم أو اعراضه عن الآخر.

 

قادة المنتدي يتكتمون بشدة علي القيادة الجديدة للفعل المعارض بموريتانيا، لكن مجمل التسريبات الواردة من دهاليز المؤسسة المعقدة تشي بأن تحولا تاريخيا قد وقع في تفكير قادة المعارضة أو أن اختطافا قد تم بالفعل للعمل المعارض بموريتانيا من قبل دوائر قبلية وفئوية وعرقية تتقن فن استغلال الفرص.

 

أحمد ولد داداه ، محمد ولد مولود، جميل ولد منصور، صالح ولد حننا، المصطفي ولد بدر الدين،محمد غلام ولد الحاج الشيخ، عبد الرحمن ولد ميني، جاديتا مالك جلو، مريم بنت بلال. أسماء بارزة تنشط في المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة حاليا، لكنها تفتقد للتأثير في القرار الداخلي، أو ممنوعة من الصعود للواجهة بفعل الخلافات الداخلية، أو تراجع منسوب القيم المتعارف عليها داخل الطبقة المناوئة للرئيس، بينما يتسع الفضاء لآخرين كثر.

 

يتسم جيل القيادة الجديد بتقاعد أبرز رموزه من الوظيفة العمومية، أو بشغلهم لمناصب حساسة مع كل الأنظمة الدكتاتورية، أو بتاورط بعضهم في ملفات حقوقية ومالية مزعجة لدوائر واسعة في المجتمع، أو ارتماء بعضهم في أحضان الأنظمة السابقة إلي غاية رحيلها، مع رخاء مالي وفرته سنوات "النضال داخل السلطة" ، أو مكانة اجتماعية ترفض لأصحابها الوقوف علي عتبات القيادة مهما كان الأداء مزعجا في الماضي أو ضعيفا في الحاضر.

 

لكن الأكثر ازعاجا في المشهد الداخلي للمعارضة الموريتانية هو رفض النخبة قيادة الأكثر فائدة وقيمة انسانية وكفاءة، مع مطالبة الغير بتفعيل تلك المثل، واصرار البعض علي تصدر المشهد دون قاعدة شعبية ضاغطة أو نضال تاريخي يشفع له، مع مطالبة الآخرين بالتضحية بالسلطة من أجل الشعب، والدعوة للنظم الديمقراطية والمثل الأخلاقية ممن رموز عايشوا مجمل أنظمة الفساد والقمع بموريتانيا، أو التحريض ضد الحاكم لفساده من بعض رموز الفساد المعروفين.

 

إن المنتدي الوطني للديمقراطية والوحدة مطالب باعادة النظر في قياداته العلنية، واحترام مشاعر الآلاف من الموريتانيين ممن تشابه عليهم البقر بفعل تصدر المفسدين للجبهة الأمامية، واعادة تنقية الحقل المعارض من رموز الفساد فالبياض قليل حمل للدنس، والجموع المنتفضة من أجل الديمقراطية لاتحد واقعها منسجما مع تفكيرها إذا تم تفويض أحد أعوان الدكتاتورية بالقيادة، ولن تضحي من اجل محاربة الفساد وفي طليعة مشهدها من يشار إليه بضعف الشفافية في التسيير.