ساحات المحاكم : ميدان حوار جديد بين أقطاب المشهد المعارض

لم تتمكن الأحزاب السياسية المعارضة من جمع شتات الفاعلين فيها تحت يافطة واحدة، لنقاش مسألة المرشح الموحد لإنتخابات 2024، أو التحالف المحتمل من أجل إزاحة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزوانى من الحكم ، أومنع إعادة انتخابه لدروة ثانية رئيسا للجمهورية الإسلامية الموريتانية، أو على الأقل الدفع بمرشح مقنع يمكنه الإبقاء على صورة معقولة للأطراف المعارضة داخل مخيلة الجماهير قبل انتخابات 2029.


 

تعانى المعارضة من نزيف مستمر على المستوى القادى، بفعل سياسة التهدئة والحوار التى استنها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزوانى، وضمور على مستوى القواعد الشعبية، بفعل تراجع الأمل لدى قطاعات عريضة من المجتمع فى إمكانية فرض التغيير من خارج النظام الحالى، بنفس الآليات التقليدية والأوجه المحترقة فى أكثر من محطة، وإكتفاء البعض بالتغيير الذى قادت إليه أحداث الخامس والعشرين من نوفمبر 2019، بعدما شكل خلاف المرجعية هزة فى مسار حكم، حاول بعض رموزه تسيير المشهد وفق رؤية صدامية، كانت نتائجها مكلفة للبلد (سياسيا وأمنيا واقتصاديا وأخلاقيا) خلال فترة الصراع المفتوح منذ ابريل 2007 إلى غاية اختيار الرئيس محمد ولد الشيخ الغزوانى رئيسا للجمهورية يونيو 2019.

 

يتحرك النظام الحاكم بأريحية كبيرة قبل أقل ثلاثة أشهر من أهم استحقاق انتخابى، ويعد قادته ورموزه العدة لإعادة انتخاب الرئيس محمد ولد الشيخ الغزوانى لمأمورية ثانية، وتتحرك بعض الأطراف المعارضة من أجل تلافى الوضعية الهشة، والدفع باتجاه تنسيق المواقف أو حشد الممكن من اليافطات الحزبية وغير الحزبية تحت سقف زعامة المعارضة، والبحث عن مرشح يمكنه أن يكون نقطة التقاء بين كل مكونات المشهد – على ضآلة بعض الفاعلين فيه- . غير أن الخرق فى اتساع متزايد، بفعل الخلافات القديمة، وتعدد الرؤوس الطامحة للتزكية، وانحسار الشعبية القادرة على الإسناد فى حزب واحد، يريده الكل رافعة انتخابية مع كل موسم جامع (الإنتخابات الرئاسية)، ويأبى التسليم له بقيادة المشهد المعارض فى أوقات الرخاء، لحسابات إيدولوجية تارة، وأخرى شخصية فى الغالب، رغم المرفوع من الشعارات الممجدة لقيم الجمهورية  والديمقراطية والمساواة والحكم الرشيد.

 

ولعل آخر القوارع هو انتقال الحوار من داخل الغرف المغلقة فى مؤسسة زعامة المعارضة من أجل انتقاء الأصلح قبل موعد فتح باب الترشح للإنتخابات الرئاسية، إلى فضاء المحاكم من أجل إنهاء مسار البعض السياسى، أوالخروج من أزمة ضعف الثقة بنتائج، قد تكون مفيدة فى مسار مابعد يوليو 2024 ، وهو إجراء يمكن القول بأنه شكل لحظة فارقة فى علاقات الأطراف المعارضة ، وبداية فعلية لإنهاء أحلام البعض فى إمكانية اختيار مرشح موحد من مجمل الأطراف المعارضة، أو تشكيل جبهة مناوئة للنظام، ولو بأكثر من مرشح، إنها النهاية لمسار بدأه قبل أسبوعين فقط، وكانت بدايته "خداج"، وخروج عن المألوف من حديث الساسة وأهل الإختصاص، وذلك بالإتفاق فقط على استغراب دعوة الآخرين لترشيح من يعتقدون أنه الأصلح لتسيير البلد، ولا موانع قانونية أو أخلاقية تمنعه من تلبية مطالب داعميه المتكررة منذ بضعة أشهر.

 

لقد كان المال السياسى كارثة على مسار النضال ضد التعديلات الدستورية 2018، بعدما أكتفت بضعة "فوكالات" مسربة، نتيجة حادث عرضى، بجرجرة عدد من رموز التأثير فى المجتمع إلى العدالة بأمر من رأس السلطة أنذاك، ويبدوا كذلك أنها اليوم قد تشكل بداية كارثة على مسار الحالمين بالتغيير، وهم يطرقون أبواب القضاء لرفع الحرج الذى تسببت فيه بعض التصريحات حول حجم التمويل وآلية توزيعه بين المرشحين، فى وقت حساس وحرج من عمر المنظومة السياسية التقليدية بالكل.

 

#زهرة_شنقيط

#تابعونا