عودة الرئيس.. هل تعيد للدولة هيبتها وللبلد استقراره؟

ضاعفت عودة الرئيس محمد ولد عبد العزيز مساء الأحد (9 يناير 2016) من الضغط الذى تمر بها دوائر صنع القرار بموريتانيا منذ أسبوعين، وسط سؤال مطروح بقوة داخل الشارع عما يمكن أن تضيفه عودة الرجل للمشهد الأمنى والسياسى المرتبك، والإجراءات المتوقع اتخاذها من طرف صاحب القرار الأول فى البلد؟.

ورغم احتجاب الرئيس عن الرأي العام منذ عودته من راحته الطويلة وماصاحبها من أخذ ورد، إلا أن حالة الترقب داخل الشارع لاتزال قائمة، والقلق لدى النخبة الممسكة بزمام الأمور هو عنوان المرحلة، بينما يرى آخرون أن الرئيس ذاته غير قادر على اضافة جديد للمشهد المرتبك، وأن قيادته للأمور بشكل أحادى هي التى قادت البلاد إلى ما آلت إليه فى الأسابيع الأخيرة، من انفلات أمنى واستهداف للهوية، وصراع على الكعكة بين كبار الممسكين بالقرار فيها وعجز فاضح أمام شبكات الجريمة المنظمة.

 

غير أن الجميع متفق على أن الفشل الأمنى الذريع للأجهزة كافة فى القاء القبض على "ارهابي خطير أسنانه صفراء" يشكل ضربة موجعة للصورة التى عمل الرئيس وكبار الضباط فى القوات المسلحة على رسمها خلال الفترة الماضية، وساهمت فيها مؤتمرات عالمية ووسائل اعلام غربية وداخلية، وروج لها كبار الساسة داخل البلد وخارجه واسهمت فيها إلى درجة كبيرة حالة الهدوء بالمنطقة منذ التدخل الفرنسى فى الشمال المالى.

 

الرئيس الذى تبجح ذات يوم بقدرة أجهزته الأمنية ( الشرطة – الدرك- المخابرات الخارجية) على معرفة مايدور داخل أوكار الجماعات الإرهابية بصحراء مالى والنيجر يقف اليوم وهو فى حالة صدمة مضاعفة، بعد أن باتت العمليات النوعية لقوات مكافحة الإرهاب موجهة ضد "العرائس" فى تيارت، وباتت أخبار السجناء مصدر احراج للضباط الممسكين بالملف، لقد انتهت أسطورة الجهاز الأمنى الذى يعلم تفاصيل ما تخطط له الجماعات المسلحة بالصحراء، وحلت أجهزة أمنية أخرى – أو قادة آخرين على الأصح- يتقنون فن صناعة الرموز الإعلامية والسياسية وتوطيد دعائم أهل المال داخل هرم الدولة الموريتانية، وإقناع الرئيس بالتورط فى مغامرات داخلية قد تحقق لهم مآرب آنية، لكنها بدون شك ستضاعف من وضعية البلاد الهشة وستمنح المتربصين بها وبه الجو الذى يطمحون له.

 

لايختلف اثنان فى أن الوضع لم يعد تحت السيطرة، وأن الحالة الإعلامية للنظام جد مقززة فى ظل تحولها إلى وقود تصفى بها الحروب الداخلية لكبار الضباط والوزراء الممسكين بزمام الأمور وأن حالة الاحتقان السياسى تضاعفت فى الفترة الأخيرة مقارنة بالجو الذى سبق انقلاب الجيش على السلطة 2008 وأن علاقات البلاد خارجية تمر بمأزق مع الجارة المغرب، وفتور مع الجزائر، وأن الثقافة تحولت إلى بؤرة لتبييض المال، وأن مشاريع النقل المتعطلة ستضاعف من مآسي الموريتانيين، بعد أن تحولت حوادث السير إلى أبرز سبب للوفاة بموريتانيا خلال السنوات الثلاثة الأخيرة.

 

لقد بدت الصورة مكشوفة لكن لمن يقرأ ماخلف السطور، واتضحت معالم الخرق لكن لمن يمتلك قرار نفسه، وتضاعف مأساة السكان بفعل البرامج المتعثرة، وخسرت الدولة صورتها وهيبتها بفعل الخروقات الأمنية المتكررة والفشل الإعلامى الذى يميز أغلب دوائر صنع الرأي العام فيها، وباتت سمعة الرئيس فى مهب الريح بعد أن تحول إلى مشجب تعلق عليه كل أخطاء معاونيه، ويتحمل وحده دون غيره غشب الباحثين عن التوظيف والتعليم والعدالة والطرق الآمنة والأمن الفقود..

 

ببساطة .. لقد حان اجراء تغيير جذرى فى تسيير هرم السلطة التنفيذية للملفات المستعصية، وفرض الانسجام بين رموزها، وفتح حوار جدى بين الفرقاء، واعادة بلورة الخطط الأمنية ولفت انتباه قادة الأجهزة الأمنية الممسكين بالبلد لواقع الدولة والشعب والدفع باتجاه إعادة الإعتبار للدولة واللحمة للمواطنين ..

 

 لكن هل الرئيس بالفعل قادر أو راغب أو لديه مصلحة فى فعل ذلك؟ ... الله أعلم.

 

سيد أحمد ولد باب / كاتب صحفي