ولد أحمد الهادي : الحوار لايمنح السلطة وليس وسيلة للاستقرار فيها

قال النائب البرلمانى السابق والقيادىى بالأغلبية الداعمة للرئيس الحسين ولد أحمد الهادي إن الجميع سيدرك مع الوقت أن الحوار مهم للبلد وليس للنظام أو القائمين على السلطة، لأن الممسكين بالسلطة لديهم آليات مختلفة للمحافظة عليها من دون الحوار.

واضاف فى مقابلة مع زهرة شنقيط الحوار لايمنح السلطة بالضرورة وليس وسيلة للإستقرار فيها، لأنه ببساطة ليس آلية من آليات الانتخاب التى تحكم المنظومة الديمقراطية، وإنما الهدف منه فى الأساس هو خلق ظروف ملائمة لحياة سياسية سليمة.

وقال ولد أحمد الهادي إن الوضعية الاقتصادية الحالية داخل البلد أصعب من الوضعية التى شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، لأن مجمل الظروف الاقتصادية العالمية تدفع باتجاه تعقيد الظرفية الاقتصادية بفعل انخفاض أسعار المواد الأولية، لكن النظرة الكارثية التى يتحدث عنها البعض غير واقعية.

 

واستغرب ولد الهادي حديث البعض عن افلاس البلاد، قائلا إن الدول لاتفلس، لكنها يمكن أن تواجه أوضاعا اقتصادية صعبة، غير أن تسيير المؤسسات مستمر بشكل جيد، ومجمل المشاريع التنموية تتم برمجتها بشكل دائم، وهنالك استراتيجيات اقتصادية يتم العمل بها، مع القيام بدورها فى تنظيم الاقتصاد الخاص ومتابعة سير المؤسسات المالية.

وقال ولد أحمد الهادي إن الشركة الوطنية للصناعة والمناجم لها بعد سيادي يعرفه الجميع، لكن الاقتصاد الوطنى لايقوم على الشركة، يمكنه أن يتأثر بوضعها غير المريح، لكن الأمور لن تتوقف إذا تدهورت أسعار الحديد أو تعثرت الشركة، فى ظل موارد اقتصادية بديلة.

 

 

أسعار المحروقات وموقف الأغلبية منها

 

وعن ارتفاع أسعار المحروقات بموريتانيا مقارنة بالدول المجاورة، قال ولد أحمد الهادى إن ملف المحروقات تم التعامل معه بشكل سياسي، لأن ملف المحروقات فى العالم يتعامل معه بأحد خيارين:

تحرير السعر، من خلال فرض الضرائب الحكومية وترك الأمور مفتوحة بناء على معطيات السوق المحلى، أو أن تتدخل الحكومة من أجل ضبط الأسعار وحماية المستهلك، وهو ماتقوم به الحكومة الموريتانية، رغم التكلفة المالية الباهظة لحماية المواطنين من خلال ضخ أموال باهظة لدعم الأسعار والتحكم فيها.

 

واعتبر ولد أحمد الهادي أن البعض يغيب عن عمد دور الحكومة الحالى فى دعم أسعار المحروقات من خلال ضخ مليارات من الأوقية لتأمين استقرار سعر الغاز الذي يدخل إلي كل بيت من موريتانيا، كما أن مطالبة الدولة بدعم أسعار الغاز لحظة ارتفاع أسعاره، والتخلى عنه لحظة انخفاضها غير واقعى.

كما أن الدولة لاتتحكم فيه لبيعه أو التربح منه كما يحاول البعض أن يوحى للرأي العام بذلك، بل هنالك مرسوم يحدد أسعار المحروقات من خلال تفكيكها إلى جزئيات واضحة للعيان، بعضها موجه لنقله إلى الداخل وبعضها موجه إلى التأمين والآخر للسعر.

 

كما أن الحكومة تدعم المياه والكهرباء وخياراتها الاجتماعية هي التى تضمن الآن للمواطن الاستفادة من كهرباء مخفضة ومياه بأسعار مقبولة، كما أن سعر المحروقات لايمكن التعامل معه بهذه العقلية، يمكنه أن ينخفض اليوم ويستعيد عافيته خلال ساعات لمجرد حدوث متغير سياسي في أي منطقة لها علاقة بتأمين مخزون العالم من المحروقات أو تأثير مباشر على كمية العرض.

واعتبر ولد أحمد الهادي أن خيار دعم المحروقات خيار مكلف من الناحية السياسية والإقتصادية،لرفضه من مجمل الهيئات المالية الدولية، ولكنه واقعى بفعل حاجة المواطن الموريتانى لاستمرار الخدمة بشكل مقبول.

واتهم ولد الهادي السياسيين المعارضين بالتناقض، فهو يطالبون بدعم أسعار المواد الغذائية، وبرفع الدعم عن المحروقات، وهو أمر يكشف ضعف التوازن لدى النخب المعارضة أو بعضها على الأقل.

 

وعن أبرز مظاهر دعم المواطن من قبل الدولة ، قال ولد أحمد الهادي إن الحكومة تساهم فى 30% من أسعار المياه فى الوسط الحضري والقروى، وتدعم أسعار الكهرباء، وتدعم أسعار الغاز،وفى مجال الصحة بشكل أوضح، حيث تنفق الحكومة بشكل سنوي على كافة المستشفيات مليارات الأوقية، بينما تقوم مجمل المستشفيات فى العالم بأخذ تكاليف التسيير من المراجعين والباحثين عن الخدمة.

 

المحاظر

 

وعن اتهام الحكومة الموريتانية باستهداف للمحاظر داخل البلد ، قال ولد أحمد الهادي إن الهوية الموريتانية مرتبطة بالمحاظر والتعليم الأصلى، وهنالك آلاف المحاظر المصنفة وغير المصنفة، والدولة تدعم المحاظر والأئمة والمساجد، وهي الدولة الوحيدة التى لديها وزارة للتعليم الأصلي.

وعن أسباب الضجة الأخيرة قال ولد أحمد الهادي اذا افترضنا أن 40 محظرة تم إغلاقها يجب أن نسأل أنفسنا لماذا 40 فقط من أصل آلاف المحاظر بموريتانيا، لكن الأمر ببساطة هو طلب من الحكومة لبعض المراكز أن تنظم نفسها ضمن القانون الموريتاني، بينما الآلاف يفتحون بشكل عشوائي محاظرهم دون تدخل من الدولة، بل إن أصحابها يطلبون الدعم من الحكومة ويستفيدون منه.

 

بل إن الإدارة تعمل جاهدة من أجل مساعدتهم على تعزيز الوضعية القانونية، مستغربا قيام أي جهة سياسية معارضة أو موالية استغلال ملف خطير وحساس كهذا، لأن ملف المحاظر لكل افراد الشعب، فهو جزء من الهوية والذاكرة الوطنية وهو للمجتمع والدولة ولاعلاقة لأي فصيل به.

وهنالك بعض لمواقع القريبة من التيار الإسلامي حاولت اعطاء صورة عن المحاظر المستهدفة، بينما تم افتتاح اغلبها والإدارة ابلغتهم استعدادها لتقديم العون والمساعدة من أجل مطابقتهم مع النظم المعمول بها، وهو حق مكتسب وليس منة من أي أحد.

 

الحوار السياسي

 

وحول ملف الحوار السياسي أكد ولد أحمد الهادي أن الأغلبية عكس المعارضة تري أن الحوار السياسى واجب، وخلق مناخ له مهمة من مهامها، والأستاذ محمد جميل ولد منصور يتحدث الآن عن الآليات المطلوبة وهو أمر مستغرب، لأن المطروح هو الآليات المتفقة عليها بدل طرح الشروط والحديث عن آليات مطروحة من جهة واحدة.

كما أن لكل حوار خصوصيته ولكل خصوصية آلياتها، ووضع شروط ثابتة ومحددة أمر مستغرب، والمطلوب الآن من المعارضة هو أن تجلس مع الأغلبية لتحديد آليات متفق عليها من أجل اطلاق لحوار السياسي المنتظر.

وأكد ولد أحمد الهادي ثقته بإمكانية اطلاق الأطراف السياسية لحوار جديد، لأنه مع الوقت سيدرك الجميع أن الحوار مهم للبلد وليس للنظام أو القائمين على السلطة، لأن الممسكين بالسلطة لديهم آليات مختلفة للمحافظة علىها من دون الحوار، لأنه ببساطة ليس آلية من آليات الإنتخاب التى تحكم المنظومة الديمقراطية.

 

واعتبر ولد أحمد الهادي أن الحوار لايمنح السلطة بالضرورة وليس وسيلة للاستقرار فيها، وإنما الهدف منه فى الأساس هو خلق ظروف ملائمة لحياة سياسية سليمة.