د/ ولد المامى : باتت لدينا دولة حديثة والمحافظة عليها مسؤولية الجميع (*)

 

قال أستاذ القانون الخاص بجامعة نواكشوط د/ أحمد ولد المامى إن موريتانيا شهدت خلال العشرية الأخيرة قفزة نوعية فى مجمل المجالات التنموية والاقتصادية، رغم المحيط المضطرب والأوضاع الإقتصادية الصعبة التى مرت بها مجمل اقتصاديات العالم، بفعل تذبذب أسعار الحديد والنفط، واستنزاف الحروب الداخلية لدول كان لها الدور الأبرز فى تموين العالم بالمواد الأساسية.

واعتبر ولد المامى فى حوار مع موقع زهرة شنقيط أن مناطق واسعة من موريتانيا استفادت بشكل مباشر من مشاريع تنموية كان لها الدور الأبرز فى تعزيز استقرار السكان، وإعادة الأمل بعد عقود من التهميش، بينما لاتزال مناطق أخرى بحاجة إلى مزيد من الجهد.

 

واعتبر ولد المامى أن انجاز أكثر من أربعة آلاف كيلومتر من الطرق داخل البلد، وترميم أكثر من ثلاثة آلاف أخرى، وربط كل مقاطعات الوطن بطرق عصرية يعتبر أبرز منجز تم لصالح الشعب خلال العشرية الأخيرة، رغم التكلفة الباهظة لمثل هذه المشاريع، والصخب السياسى المصاحب لها من بعض القوى السياسية التى راهنت على عجز النظام أو فشله فى تحقيق ماتعهد به الرئيس للشعب عشية وصوله للسلطة فى الثامن عشر من يوليو 2009.

 

وأثنى ولد المامى على برمجة مراكز صحية عصرية جديدة فى لبراكنه وسيلبابى ضمن الموازنة العامة للدولة لسنة 2019 ، قائلا إنها آخر المشاريع التى تعهد بها الرئيس عشية انتخابه، حيث تم بناء وتجهيز 11 منشأة صحية مكتملة فى مختلف الولايات الداخلية، وتم توزيع أكثر من 144 سيارة اسعاف على المراكز الصحية والمناطق النائية من أجل وضع حد للوضعية البائسة التى كانت تميز مجمل المشافى الداخلية، بما فيها تلك الموجودة فى العاصمة نواكشوط.

 

ويرى ولد المامى أن الزيارات الداخلية التى قام بها الرئيس لمجمل الولايات الداخلية سنتي 2014-2015 كان من أبرز نتائجها المباشرة تجهيز أكثر من 56 مركز صحى من فئة (أ) و(ب) بالمعدات الضرورية، وبناء مراكز تربوية فى مجمل المجالس البلدية التى مر بها، وحل العديد من المشاكل التى ظل أصحابها عاجزون عن طرحها طيلة العقود الخمسة الماضية بفعل الهوة بين الحاكم والمحكوم، مع الإستماع لمطالب النخب المحلية وبرمجة المشاريع التنموية على أساس رؤية واضحة، تأخذ فى عين الإعتبار ميول السكان واليد العاملة وطبيعة المناطق المستهدفة والحاجة للمشاريع التنموية، حيث تم التركيز على الزراعة فى بعض المناطق، والتكوين المهنى فى مناطق أخرى، ودعم المجال الصحى فى المناطق الأقل حظا، والإهتمام بالنخيل فى المناطق الجبلية، وفك العزلة فى مناطق آفطوط والمناطق الحدودية، وتعزيز المنشآت الصحية والتربوية فى المناطق ذات الكثافة السكانية، وسط شعور كبير بالإطئمنان والعدل بين كل المناطق التى زارها الرئيس أو أستمع إلى مطالب المنتمين إليها فى ليالى مفتوحة عز نظيرها منذ التأسيس.

 

واعتبر الأستاذ د/ أحمد ولد المامى أن ثلاثة مجالس محلية فقط لم يزرها الرئيس الحالى من مجمل 218 مجلس محلى هي ( أنولل/ أطويل/ أم الحياظ)، و هنالك أمل بأن تشملها جولته المقررة حاليا من أجل اكمال مشواره، والإستماع إلى حاجيات السكان ومطالب النخب المنتمية إليها، والإطلاع عن قرب على واقع التنمية وظروف العيش فى المجالس المحلية الثلاثة الواقعة فى منطقة أوكار.

 

واعرب ولد المامى عن ارتياحه لاختيار تشكلة حكومية قوية، قائلا إن وعد الرئيس باشراك الشباب كان حقيقة تم التأكيد عليها من خلال التشاور فى أكثر من محطة ( أنتم الأمل .. حوار الجامعة ) والتعيين فى مراكز حيوية ظلت إلى وقت قريب حكرا على الشيوخ، والإنتخاب من خلال تقديم شباب فى مقتبل العمر لمناصب انتخابية (برلمانية وبلدية) من أجل تمثيل مقنع، وفرض التعايش داخل المجالس المنتخبة بين كل الفئات بدل ترك الأمور لأصحاب الحظوة والوجهاء فقط.

 

ووصف ولد المامى التغييرات الدستورية التى أجريت فى السنة المنصرمة بأنها كانت نوعية ومقنعة، وأعادت الأمل فى بناء منظومة تنفيذية وتشريعية ودستورية قوية، وكان حجم التفاعل مع مخرجاتها أكثر من المتوقع، بل إن الذين عارضوا المجالس الجهوية والغرفة الواحدة كانوا أكثرا حماسا للفوز بمقعد فى البرلمان أو منصب مستشار فى المجالس الجهوية من القوى التى خططت للأمر ودافعت عنه وشاركت فى الحملة المحضرة للإستفتاء الذى قاد إليه.

 

(*) مسؤول الإعلام فى تحالف الأمل بالحوضين وأستاذ متعاون مع جامعة نواكشوط.