النخب السياسية والترف الفكرى / سيد أحمد ولد باب (*)

سبت, 01/31/2026 - 10:46م

 

 

مجمل الدول فى الجوار الإقليمى من حولنا تنقص كل يوم من أطرافها ، بفعل العنف الأعمى ، والصراع السياسى العقيم، وفى العالم العربى تدار مجمل السلط بالتسويات السياسية والأحكام العرفية ومنطق التوريث المحمى بالعمالة للعدو المحارب.

 

وفى "العالم الحر" أنهار ماتعارف عليه الناس من قيم القانون الدولى، والعلاقة بين الدول؛ يفرض البعض بقوة المسيرات العابرة للحدود، ويزاح البعض الآخر بالسلاح المجهول، وتمحى دول ومناطق من خارطة العالم التى ألفها أساتذة التاريخ والجغرافيا منذ عقود.

 

وفى بلدي تمتلك النخب السياسية الموالية والمعارضة سجلا حافلا من صنع الخصومات الشخصية وتضييع الفرص، والتنظير السياسى غير المفيد، وتقمص دور الوصي على الجمهور ، والتفكير فى مصير الآخر نيابة عنه ، حتى لو كان الآخر بمكانة ورمزية وتجربة وشرعية وعمق صاحب الفخامة محمد ولد الشيخ الغزوانى.

 

أيها المتحاربون فى الوقت الغلط، محمد ولد الشيخ الغزوانى رجل دولة، خبر الأمن وتحدياته، وعاش مجمل المحطات الصعبة التى مرت بها البلاد من مواقع مختلفة، يمتلك تجربة ثرية داخل أهم مؤسسات الجمهورية وأكثرها حرصا على تماسك البلد ومستقبل المتخاصمين فيه، وفى موقع يمكنه من تسيير كل المتناقضات، وفهم مايجرى بشكل دقيق، وبيده أغلب مفاتيح اللعبة السياسية ، ويمتلك من الأدوات التنفيذية والقانونية ما يخوله تسيير البلاد ، وإعادة تشكيل النظام دون الحاجة لخوض معارك كلامية مع الطيف المعارض، أو انتظار حركة سياسية من سفير أو وزير أو مسؤول يحاول التموقع داخل المنظومة التنفيذية ، والعودة من منفاه الاختياري.

 

أيها المتحاربون فى الوقت الغلط ؛ 

استفيدوا من الفرص المتاحة لتجسيبر الهوة بين مجمل الشركاء، وناقشوا بأدب واحترام بغية التوصل لبعض المشتركات حول القضايا الجوهرية للبلد، فعلوا مشاريعكم السياسية دون توتير للأجواء، وابحثوا عن مكانة فى المشهد دون تجاوز أو توتير ، وعيشوا اللحظة السياسية الراهنة دون انشغال بمصير زيد أو عمر، ففى الوقت متسع، وللآخر رأيه ومواقفه وصلاحياته ومكانته التى تتيح له تدبير مستقبله السياسي دون الحاجة لإستشارة غير مطلوبة ، أو وعظ سياسي يفتقد أغلب ممارسيه للأهلية السياسية والقانونية اللازمة لكل ذلك.

 

(*) رئيس منتدي آوكار