الصحفي سيد أحمد باب يكتب : حكيم الساحل فى ضيافة الإكواس

سبت, 2026-07-18 14:10

 

لاتعتبر قمة الإكواس الحالية مجرد حدث عابر بدولة السيراليون، بل محطة بارزة فى مسار المنظمة السياسى والأمني والاقتصادى ، بعد 51 سنة من العمل الإفريقى المشترك.

إنها محطة يجتمع فيها قادة الإكواس وقد فقدوا ثلاث دول دفعة واحدة ، بفعل الأزمات التى عصفت ببعض دول الساحل، والانقلابات العسكرية التى أحتضنها معسكر الشرق، بعدما فشلت استراتيجيات المنظمة المبنية على الاعتماد على الآخر ، وانهارت القوى العسكرية وشبه العسكرية في الدول الثلاثة أمام التنظيمات المسلحة بالمنطقة بشكل غير مسبوق.

يجتمع دول الساحل وقد بدأ الإرهاب العابر للحدود يتمدد بشكل متسارع داخل العديد من دول المنطقة ، مستفيدا من ترسانة عسكرية تمنحها روسيا بسخاء لجيوش دول تحالف الساحل، وتتركها الجيوش بكميات غير معتادة فى معسكراتها للعدو الوافد من أدغال الصحراء مع أول رصاصة يطلقها مسلح من ماسينا ، فى مشهد بات ينذر بخراب الجميع.

يجتمع الإكواس وقد تركوا خلف ظهورهم سؤال الاقتصاد والعملة المشتركة، بعدما بات السؤال المحورى كيف نحمى أنفسنا من خطر الموت القادم من أدغال الساحل؟ وكيف يمكن احتواء النيران المشتعلة على الأقل فى خمس دول من المنطقة ؛ مالى / النيجر/ بوركينا فاسو/ بنين / التوغو).

إنها بالفعل محطة تحتاج إلى الاستعانة بأهل الخبرة والثقة والتجربة والدراية، ولاغرابة أن تكون الأنظار متوجهة فى هذه المحطة بالذات  إلى موريتانيا ، وقائدها محمد ولد الشيخ الغزوانى، الذى ينظر إليه كواحد من أفضل قادة الرأي بالمنطقة، وأكثر الرؤساء فيها قدرة على تحليل المعطيات الأمنية والسياسية ووضع التصورات الناجعة لمواجهة واقع لم يعد مجرد تهديد لدولة أو دولتين داخل الإكواس، بل بات مصدر قلق لمجمل دول الإكواس،  وجيران الإكواس ، وأصدقاء الإكواس.

غدا سيغادر الرجل إلى السيراليون، وقد سبقته سمعته وتجربته والإستراتيجية الناجعة التى رسمها خلال السنوات الماضية لمواجهة الأخطار غير النمطية بالمنطقة، فهل تكون القمة محطة حاسمة فى مسار الأمن الإفريقى المشترك؟ أم أن ما فرقته السياسية يستحيل ترميمه تحت ضغط الهواجس الأمنية والمخاطر المشتركة؟ .